تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري
12
مباحث الأصول ( القسم الأول )
النائينيّ رحمه الله على ما يظهر من عبارة تقريرات بحثه ، فإنّه بعد أن ذكر : أنّ كلمة الأمر لها معنيان : الطلب والواقعة أو الحادثة قال : يمكن القول بأنّ الطلب ليس معنىً برأسه في مقابل الواقعة ، بل مصداق من مصاديق الواقعة ، فمعنى الأمر إنّما هو الواقعة أو الحادثة « 1 » . وهذا الاحتمال ساقط أيضاً ؛ وذلك لأمرين : الأوّل : أنّ الطلب لو كان يطلق عليه الأمر بلحاظه مصداقاً للواقعة ، إذن لما كان فرق بين الطلب التشريعيّ من الغير والطلب التكوينيّ . وتوضيح ذلك : أنّ الطلب على قسمين : أحدهما الطلب التشريعيّ ، وهو الطلب من الغير ، كأن يطلب زيد أن نأتي له بالماء ، والآخر الطلب التكوينيّ ، كما في قولنا : « زيد يطلب العلم أو المال » ، ومن الواضح : أنّ الأمر حينما يستعمل بمعنى الطلب يستعمل في الطلب التشريعيّ ، فيقال : « زيد يأمر بإتيان الماء » دون التكوينيّ ، فلا يقال : « زيد يأمر بالعلم أو المال » ، ولو كان استعماله للطلب باعتباره مصداقاً للواقعة ، لما كان في ذلك فرق بين الطلبين ، فإنّ الطلب التكوينيّ أيضاً واقعة « 2 » . الثاني : أنّ الأمر بمعنى الطلب يتعدّى إلى متعلّق الطلب ، أعني : المطلوب ولو بالباء ، فيقال : « أمرٌ بالصلاة » ، كما أنّ الطلب يتعدّى إلى متعلّقه ، فيقال : « طلب الصلاة » ، بينما الواقعة أو الحادثة لا تتعدّى إلى متعلّق الطلب ، فلا يقال بدلًا عن
--> ( 1 ) بقيد أن تكون لها أهمّيّة . راجع أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 86 بحسب الطبعة المشتملة على حاشية السيّد الخوئيّ رحمه الله ( 2 ) ومن الطريف أنّ المحقّق الإصفهانيّ رحمه الله يميل إلى كون الأمر بمعنى الجامع بين الطلب التشريعيّ والطلب التكوينيّ . راجع نهاية الدراية ، ج 1 ، ص 145 - 147 بحسب طبعة مطبعة الطباطبائيّ بقم